مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

127

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الأجر ، لعلمه أنّه إذا توالت الفوادح ، وتواترت المصائب ، وصبر عليها الصّابر محتسبا ، فقد تضاعف أجره عند اللّه . ولا إشكال أنّه إذا شاهد مصارع إخوته الأشقّاء واحدا بعد واحد ، فقد تضاعف له العناء والأسف ، ولو أنّهم قتلوا قتلة واحدة ، كان لها حكم المصيبة الواحدة ، ولكنّ المصائب تتعدّد بقتل الواحد تلو الواحد ، فتتضاعف لذلك الأحزان . ومن فروع هذه المسألة الفقهيّة مسألة الصّبر ، فإنّ الّذي يبتلى بفقد الأعزّاء ، وأنفس الأشياء وأغلاها عنده ، ثمّ يصبر ويحتسب ، يكون له الأجر المضاعف ، ويجزيه اللّه تعالى أفضل جزاء الصّابرين . وقد حصل لأبي الفضل العبّاس عليه السّلام في هذه القتلة ثلاثة أشياء توجب الكرامة ، ومزيد الحباء عند اللّه تعالى : الشّهادة والشّكر والصّبر . وهذا من عجيب الفقه الّذي يتحرّاه الفقيه العليم في مثل ذلك الموقف الحرج والمقام الصّعب ، ذي الأهوال والتّهاويل الّذي طارت منه الأذهان ، واندهشت فيه الفكر ، وحارت الألباب . ( الثّالث ) : المسألة الفرضيّة الميراثيّة ، وهي المشهورة عند الفقهاء ؛ وهذه مسألة فقهيّة مقترنة بفكر ثاقب يجري مجرى الإعجاز في التّكهّن بالحوادث المستقبلة ، وذلك أنّ فقه هذه المسألة على مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، والعبّاس عليه السّلام منهم ، أنّ الأمّ هي الوارثة لبنيها المفقودين ، والأخ منها أو من غيرها محجوب عن الميراث بها ، ولا يرثون مع الأمّ إلّا بشروط اعتبرها الفقهاء ، وإن فقدت الأمّ ، فابن الأخ الشّقيق يحجب الأخ لأحد الأبوين ، هذا مذهب العبّاس وأهل بيته ؛ فهو عليه السّلام يعرفه ويعلمه . وعند القضاة من أهل السّنّة ، أهل التّعصيب : أنّ الأخ يحجب الأمّ هكذا كانت الحال في الدّور الأمويّ طيلة حكومتها الجائرة . فنظر العبّاس عليه السّلام وأصاب بفكرته الثّاقبة ، أنّ الأمر في ميراث إخوته إن قتلوا بعده ، سينزع من يد أمّه قهرا ، ولا ينظر إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، وإنّما يؤخذ بفتوى قضاة العامّة ، فرأى من الحزم أن يقدّم إخوته أمامه فيقتلوا ، فإذا قتلوا ، ورثهم هو ، لأنّه الأكبر ، والأولى من ( عمر الأطرف ) لتقرّبه إليهم بالأبوين ، فإذا حاز ميراثهم حيّا ورثه ابنه عبيد اللّه بعد قتله فتضعف حجّة المخاصم لابنه عبيد اللّه حتّى على مذهب فقهاء السّنّة . وقد وقع الأمر على مقتضى حدس العبّاس عليه السّلام ، فإنّ ( عمر الأطرف ) نازع ( عبيد اللّه